
عند فراق العظماء يحق للأمة أن تبكي ، وأن تذرف الدموع
في مثل هذه اللحظات يتوجب على الأمة أن تقلق وتتخوف لرحيل شخصية فكرية إسلامية عظيمة ، وإن لم تقلق الأمة وتبكي على رحيل مصابيح الفكر والهداية فإنه يحق لها أن تبكي على نفسها ، وأن ترثي نفسها قبل الممات .
بالأمس رحل المفكر الكبير الدكتور عبد الوهاب المسيري ، الشخص الذي رسم صورة الحضارة الإسلامية التي يجب أن تكون ، رسمها في كتبه آملاً أن تترجم إلى حقيقة على الأرض ، الدكتور عبد الوهاب .. الشخص الذي أطلق العنان لفكره ليقتحم كل حواجز التخويف والترهيب لينير للأمة الطريق بمصباحه .
كان رجلاً عملاقاً بمعنى الكلمة ، مفكراً وأديباً وفناناً ، جمع بين الثقافات والحضارات في كتاباته الأكثر من رائعة .. عندما تجده له من الكتب والمؤلفات الكثير والرائع والذي من الصعب ان تجده نابع من شخص واحد فحينها يجب البكاء على فراق هكذا شخصية .. فمن كتاباته ومؤلفاته العملاقة ” رحلتي الفكرية .. في البذور والجذور والثمار ، دراسات في الشعر ، التجانس اليهودي والشخصية اليهودية ، الحداثة وما بعد الحداثة ، موسوعة اليهود والصهيونية ، أغنيات إلى الأشياء الجميلة ، دفاع عن الإنسان ، وغيرها . “
حتى في مماته كافأته الحكومة بعدم الحضور في جنازته ، لا بشكل رسمي أو غير رسمي .. لكن يكفيك شرفاً يا دكتور حضور العلماء والمفكرين العظماء أمثالك … يكفيك أن الحاضرين من أصحاب الفضيلة ، حضر الأخيار ويكفيك أحبابك في الدنيا والآخرة ، سعدت جداً عندما شاهدت الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي ، والداعية عمرو خالد ، و الدكتور فهمي هويدي ، والدكتور العوا ، وغيرهم الكثيرين ممن حضروا الجنازة ، كم وددت أن اكون حاضراً.
في مثل هذه اللحظات يتوجب على الأمة أن تعود لتراجع حساباتها ، وتدقق فيما مضى ، لتراجع وتفتش عن الأخطاء التي كانت غارقةً فيها طيلة الأعوام المنصرمة ، ولتبدأ من حيث انتهى المسيري جسداً ، حيث أنه لن ينتهي فكراً وثقافةً بيننا . آن الأوان حقاً لأن ننهض بفكر راقي في حدود الشريعة السمحاء ، المرنة المقيدة بالضوابط والقوانين .
كما يقولون ” اللي خلف ما مات “ .. والدكتور المسيري خلف وراءه الكتب التي ألفها والمقالات التي كتبها والأجيال التي درسها ، والتي ستظل تتعلم من نتاج فكره حتى بعد وفاته .
عند رحيل العلماء العظام نستذكر قوله صلى الله عليه وسلم ..” إن الله لا ينزع العلم انتزاعاً من صدور الرجال ، وإنما ينتزعه بقبض العلماء “.
رحل عنا المرجعية الفكرية ، التي بإذن الله لن يخبو نورها ، وستبقى المعالم واضحة ، وسيبقى المسلك واحداً مهما تعددت العوائق ، ومهما تعثرت السبل .
والله إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقكم لمحزونون.. ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، ” إنا لله وإنا إليه راجعون ” .
يوليو 4, 2008 عند 2:41 م |
فقدت الامة رجلاً ومفكراً وموسوعة ثقافية فكرية تنبع من معين لا ينضب ..
كم كان الخبر مفجعاً ومؤلماً … لكنه قدر الله ..فلكل أجل كتاب ..
توفي الدكتور عبدالوهاب المسيري ولكن ترك وراءه ارثاً فكريا ثقافياً من منظور اسلامي ..للأجيــال القادمة
ومن اروع ما كتب الدكتور ما كتبه عن الحركة الصهيونية وتاريخها وكان اهمها واعمقها دراسة موسوعة ” اليهود واليهودية والصهيونية” الذي استطاع من خلالها إعطاء نظرة جديدة موسوعية موضوعية علمية للظاهرة اليهودية بشكل خاص
ومن اهم كتبه ايضاً “رحلتي الفكرية ـ في البذور والجذور والثمر”
وكثير مما لا نستطيع احصائه في مقامنا هذا ..
نسأل الله ان يجعل كل هذا في ميزان حسناته وصدقة جارية له ليوم الدين
ونسأل الله له العفو والمغفرة ولجميع موتى المسلمين
يوليو 4, 2008 عند 9:20 م |
أشكرك على الاهتمام بالموضوع يا احمد………!!
للاسف.. صار الغريب (في هذه الايام) انو شاب عربي او مسلم يتحدث عن علماء ومفكري المسلمين ،في حين ان العكس يجب ان يكون، وهو ان الشاب المسلم يجب ان يذكر ويُحدث عن علماء دينه ووطنه…
رحم الله مفكرنا عبد الوهاب..واسكنه فسيح جناته …
وبارك الله فيك.
للعلم وللاستفاده..يوجد موقع الكتروني للمفكر الراحل (الدكتور عبد الوهاب المسيري)..
http://www.elmessiri.com/
يوليو 4, 2008 عند 10:43 م |
رحمة الله عليه
صحيح من خلف مامات وأعظم ما يخلف المرء هو ما يفيد الامة وهذا الجيل شبه الضائع … لكن تريد من يقرأ ..
شكراً لك