
سقطوا في وحل الخديعة والوهم ، فتزين كل المحيط لأجلهم ، ليس إلا لأن المحيط كما يقول صديقي عمر مازحاً : ” فلان .. قابل للانحراف لكن يحتاج من يوجهه ” ، وهذا ما أجده متمثلاً حقيقةً في هؤلاء الذين سقطوا في وحل الانحلال والرذيلة ، فرفعهم المجتمع وأنزلهم المنازل ، وأصبح يذل نفسه بهم من غير دراية أو بالأحرى … عن تجاهل وجهل ..
لا يهم من أقصد تحديداً .. فأصنافهم كثيرة ، وألوانهم متعددة ، فمنها الفاتح ومنها الداكن ، ولكن ما يجمعهم حقيقةً أنهم جميعاً ساقطون إلى أعلى .
مثلاً .. ما رأيك في من اعتلى منصة الحكم ، لينص باسم الشعب ، والشعب كاره له ، بل وحاقد عليه ، ورافض لكل مبادئه الهدامة ، وفي ذات الوقت .. تجد شريحة عمتها الجاهلية ، وحل بها وباء الانقياد الأعمى لمصلحةٍ أو ما شابه ، فتؤيد سقوطه في بحر الانحلال من معاني الشرف والأخلاق ، لترفع سقوطه زمناً مقتطعاً من زمن الرفعة والمجد الذي يظنه البعض حلماً ..
مثال آخر ..
ذاك المتفلت من ذاته وكيانه ، لينسلخ من ثوب الكرامة والطهر فيأبى إلا أن يكون ” بنطاله ( ساحل) ظاناً نفسه متشمساً على سواحل الحسناوات من أهل الرذائل ، وأزرار قميصه قد قطعتها رياح الشهوات ، وعقله قد غمس في ضلال وتيه ، ليعتلي بعد ذلك المنصات ، وتتراقص له الضحايا من فتيات المسلمين وفتيانهم ، الذين باعوا عقولهم لساقط قد أحلوه من المراكز ما لم ينله عالم جليل ، أو قدوة حسنة …
السقوط إلى الأعلى … له شواهد كثيرة ، ولكن قليلها كافٍ كي لا تملوا من كلام ، أو بالأحرى حتى لا نقع في سقط الحديث ،،
ولعلي لا انسى أيضاً نوعاً من الساقطين إلى الاعلى .. ليس خلقياً فهم من خيرة الناس ، ولكنهم انخدعوا ، وصدقوا ,, فمثلاً .. دكتور ” كما هو مكتوب طبعاً في شهادته ” الحاصل على شهادة الدكتوراة في ……. ” مثلاً ” ، وهو لا يجيد مبادئ علم من المفترض أن يكون ملماً بأساسياته ، ناهلاً من نبعه ، ليروي به ظمأ الطلبة العطشى المتحرقين من لظى فلسفته في وضع الامتحانات وادعاء الإلمام والإسهاب أيضاً … وحينها باسم جميع الطلاب أتقدم إلى المجتمع الطيب بالشكر الجزيل الذي منح سيادة الدكتور العلو ثم العلو ثم العلو .. ليصير ” ساقطاً إلى الأعلى … ” ..
فيا مجتمعنا الفاضل ، بكل شرائحة … كفاك دفعاً لهؤلاء الساقطين ، ليصلوا بسبب انقيادنا وراء شهواتنا وأهوائنا إلى علية الأماكن ، فيتسيدوا ويقودوا ، وخيرة القوم قد تخليتم عنهم ، فارتفعوا إلى الأسفل ..
يا مجتمعنا الفاضل .. متى تستفيق ؟؟ ، كي لا نسقط جميعاً .. إلى متى سنظل مخدوعين بالعلو الزائف ؟؟؟ ..
السقوط يتنوع … ويتجدد ، فكل همهم أن يشغلونا ، وكل همنا أن نستمتع وكأننا أصبحنا قابلين لأي راعٍ أن يقود ، ويسود ..
نسأل الله العفو والعافية … والرفعة الحقيقية التي ننجوا بها معاً ..، فنقوّم من سقط إلى أعلى مخدوعاً ليرتفع حقيقةً ، ويرفع من شأن أمته وقضيته ..
ودمتم سالمين







