كفانا نوم

كثيرة تلك الأشياء التي نتعلق بها أشد تعلق ونتشبث بها بشكل جنوني وهي لا تستحق منا أن ننظر إليا نظرة واحدة ، وكثيرةً أيضاً تلك المواقف التي مررنا بها وأيقنا بعد فوات الأوان أنه كان بإمكاننا التصرف فيها بشكل أفضل أو أحياناً نكتشف أصلاً أنه لم يكن يفترض أن نقف عندها ، ولكن هل حقاً نحن كبشر سذج إلى تلك الدرجة التي تجعلنا نتمسك بترهات الأمور ونتناسى عظيمها ، هل وصلنا فعلاً إلى تلك الدرجة المتدنية التي وصل إليها إخواننا في الإنسانية وأبينا أو أبى بعضنا إلا وأن ينزلق منزلقهم ، أو ينحدر في ذلك الوحل الذي سرعان ما يجف حول الأقدام ؟؟

من الجيد أن نكون في قمة الصراحة مع بعضنا البعض حتى نصل إلى قناعة بأننا وصلنا إلى مرحلة أصبحنا فيها كالريشة في مهب الريح ، كلما أراد ” النفاخون ” أن يقولوا ” هف ” وجدنا أنفسنا حيث أرادوا ، دون أي مقاومة ، ودون أي ممانعة .

لا أقول هذه الكلمات من باب أني شخص إنهزامي أو لا يبالي بما يقول ويتحدث ، وإنما من باب أننا نحتاج إلى بعض الصراحة فيما بينا حتى نستطيع أن ننهض من جديد ونعود إلى مجد الأندلس التي أتمنى أن أعيش داخل أسوارها بعض عمري تحت ظل الراية الخالدة بإذن الله ، الراية التي وحدت قلوب الملايين ، ولملت شمل المحبين من كل بلد ومكان  .

ما زلت حديث السن على اعتبار أنني لم أخض تلك التجارب العظام التي لطالما يتغنى بها أصحاب الكلام الأعلام ، ولكن على الأقل ورغم حداثة سني فهناك أحداث تدور أمامي كما الرحى تطحن معها في كل يوم المئات ، وأرى وأشاهد في كل يوم الكثير الكثير مما شاهده وشهده أصحاب الباع الطويل ، ولي الحق في الكلام ، كما لهم الحق في التحكم والحكم بالبراءة والإعدام .

تاهت القضية الاساسية لهذه الأمة على ما يبدو ، وأصبح كل واحد يتخذ مساراً مغايراً وطريقاً مختلفاً ، فهذا الرئيس أفهم من ذاك ، وذاك الزعيم أعلم من هذا الفهيم .. وكل يدعي الفهم وأظنهم جميعاً ” لا يفقهون شيئاً “.

عندما أتحدث عن هذا التيه الذي أظن أنا على الأقل اننا وقعنا فيه بسببهم هم ، وأيضاً لا ننسى أننا أصحاب باع طويل في تدمير أنفسنا كأفراد ، فعندما أصبحنا لا نهتم سوى بالماديات وبأمور حياتنا اليومية فقط ، وصار جل هم المرء الحاجات الفسيولوجية من أمن وغذاء ومسكن وجسد ، وتناسى الحاجات الأسمى والأرقى ، ضل وتاه ، ثم وبعد ذلك تجد نفس الشخص التائه الضائع، يتحدث لك أن هذه الامة بأنها يجب أن تفعل كذا وكذا ، ويجب علينا أن ننهض ونعمل ونجتهد حتى نعيد الماضي المجيد ، والعز المسلوب منذ زمن بعيد ، ومن ثم يجر نفسه جراً  كي ينام أيااااااماً وأيام ، ويعود بعد ذلك ليعيد نفس الأسطوانة ، وقس على ذلك الكثيييير .

لم ينعدم الخير من هذه الأمة ، ولكن يجب علينا أن نستيقظ من سباتنا كي نعود إلى حيث كنا في سابق عهدنا ، كفانا نواحاً وولولة على الأيام التي تمر علينا ونحن نتلقى الضربات تلو الضربات من هنا ومن هناك ، حتى وصلنا إلى الاعتياد على ذلك ، ففي اليوم الذي لا نتلقى فيه الضربات من الخارج ، صرنا نضرب بعضنا بعضاً . علينا أن نتميز كي نصل ولن يكون تميزنا هذا إلا بأن نقدم بعض التنازلات لأنفسنا من أجل أنفسنا وقضيتنا ، فمتى يصبح الشاب رجلاً بمعنى كلمة رجل؟ ، ومتى تصبح الفتاة فتاةً بمعنى كلمة فتاة؟ .. ” فتاةً تصون الدين بالتزامها لا بتقليدها الأعمى والساذج لأولئلك الذين جهلوا طريق السعادة والراحة والطمأنينة ” .

من الضروري التعرف على واقع الأزمة ، ومرارة الاحوال حتى نستطيع النهوض لنرتقي من جديد شم الجبال ، ونكون نحن كما كنا سادة هذا العالم وقواده ، فلنعمل ولنبدع ولنتوقف عن استيراد مطاط ملابسنا الداخلية من الخارج ، ولنتعلم صناعتها وهذا ليس عيب إذا أردنا فعلاً النهوض . لأنه فعلاً كفانا نووووم

Advertisements

2 تعليقان to “كفانا نوم”

  1. mohammad online Says:

    السلام عليكم ..

    بالفعل أخي كلامك صحيح و كفانا نوم و جهل و تخاذل و بعد عن الدين و أكل الحرام..

    كفانا الكثير والله..

    جزاك الله خيرا و دمت بود

  2. مقهور Says:

    بدي اقول كلمة او اكثر
    بعدنا عن ديننا هو سبب ما نحن فيه
    ولو قلوبنا على بعض ما حصل ما حصل
    اسال رب العباد ان يهدينا ويغفر لنا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: