Archive for the ‘كتاباتي’ Category

خطباء الجمعة … ياسلام

يوليو 10, 2009

3ajmi-qyama1

يقول علماء الغرب المهتمين : أن خطبة الجمعة عند المسلمين تعتبر مصدر هائل لتلقي المعلومات نظراً لأنها اجتماع يأتيه الناس أسبوعياً من غير إجبار ، ونظراً لتركز المعلومات في مدة زمنية قصيرة … وأظن أن هذا الكلام صحيحاً في حال أن الخطبة كانت فعلاً “خطبة” بمقاييسها الصحيحة وبمعاييرها وضوابطها الواجب الالتزام بها . حقيقةً …
خطبة الجمعة في أيامنا هذه لها طعم خاص ، وأكاد أجزم أن معظم الحاضرين ينصرفون من صلاة الجمعة لا يعون ما قيل ، وليس عندهم استعداد أصلاً لتهيئة أنفسهم أن يعوا ما سيقال ، وباعتقادي أن الخلل ليس فيهم كمصلين بقدر ما هو في الخطيب نفسه … مثلاً .. من كل عشرة خطب جمعة تقريباً أشعر أن خطبة واحدة استفدت منها فعلياً ، وخرجت من المسجد وأنا راضٍ عن ما خرجت به .
خطباؤنا اليوم ” جزاهم الله كل خير ” ومع احترامي لمكانتهم وعلمهم طبعاً ، يفتقدون إلى فن الخطابة إلا من رحم . فكم من خطبة تتطلب هدوءاً وسكينة جعلها الخطيب حرباً ضروساً ، فتسمع من فيه قعقعةً وجلجلةً وكأننا على عتبات بيت المقدس ، وكم من خطيب يأتيك وكأن مهمته أن يجعل الناس نياماً ,, وهكذا تختلف الاحوال وتتبادل الأدوار في كل أسبوع … وفي النهاية النتيجة واحدة … ” لا فائدة ”

أرى أنه من الضروري أن يتم انتقاء الخطباء وفق معايير أكثر وضوحاً ، وأكثر دقة …

السقوط إلى الأعلى

أبريل 28, 2009

wwwabod-1com-28

سقطوا في وحل الخديعة والوهم ، فتزين كل المحيط لأجلهم ، ليس إلا لأن المحيط كما يقول  صديقي عمر مازحاً : ”  فلان .. قابل للانحراف لكن يحتاج من يوجهه ”  ، وهذا ما أجده متمثلاً حقيقةً في هؤلاء الذين سقطوا في وحل الانحلال والرذيلة ، فرفعهم المجتمع وأنزلهم  المنازل ، وأصبح يذل نفسه بهم من غير دراية أو بالأحرى … عن تجاهل وجهل ..
لا يهم من أقصد تحديداً .. فأصنافهم كثيرة ، وألوانهم متعددة ، فمنها الفاتح ومنها الداكن ، ولكن ما يجمعهم حقيقةً أنهم جميعاً ساقطون إلى أعلى .
مثلاً .. ما رأيك في من اعتلى منصة الحكم ، لينص باسم الشعب ، والشعب كاره له ، بل وحاقد عليه ، ورافض لكل مبادئه الهدامة ، وفي ذات الوقت .. تجد شريحة عمتها الجاهلية ، وحل بها وباء الانقياد الأعمى لمصلحةٍ أو ما شابه ، فتؤيد سقوطه في بحر الانحلال من معاني الشرف والأخلاق ، لترفع سقوطه زمناً  مقتطعاً من زمن الرفعة والمجد الذي يظنه البعض حلماً ..
مثال آخر ..
ذاك المتفلت من ذاته وكيانه ، لينسلخ من ثوب الكرامة والطهر فيأبى إلا أن يكون ” بنطاله  ( ساحل) ظاناً نفسه متشمساً على سواحل الحسناوات من أهل الرذائل ، وأزرار قميصه قد قطعتها رياح الشهوات ، وعقله قد غمس في ضلال وتيه ، ليعتلي بعد ذلك المنصات ، وتتراقص له الضحايا من فتيات المسلمين وفتيانهم ، الذين باعوا عقولهم لساقط قد أحلوه من المراكز ما لم ينله عالم جليل ، أو قدوة حسنة …

السقوط إلى الأعلى … له شواهد كثيرة ، ولكن قليلها كافٍ كي لا تملوا من كلام ، أو بالأحرى حتى لا نقع في سقط الحديث ،،
ولعلي لا انسى أيضاً نوعاً من الساقطين إلى الاعلى .. ليس خلقياً فهم من خيرة الناس ، ولكنهم انخدعوا ، وصدقوا ,, فمثلاً .. دكتور ” كما هو مكتوب طبعاً في شهادته ” الحاصل على شهادة الدكتوراة في ……. ” مثلاً ” ، وهو لا يجيد مبادئ علم من المفترض أن يكون ملماً بأساسياته ، ناهلاً من نبعه ، ليروي به ظمأ الطلبة العطشى المتحرقين من لظى فلسفته في وضع الامتحانات وادعاء الإلمام والإسهاب أيضاً … وحينها باسم جميع الطلاب أتقدم إلى المجتمع الطيب بالشكر الجزيل الذي منح سيادة الدكتور العلو ثم العلو ثم العلو .. ليصير ” ساقطاً إلى الأعلى … ” ..

فيا مجتمعنا الفاضل ، بكل شرائحة … كفاك دفعاً لهؤلاء الساقطين ، ليصلوا بسبب  انقيادنا وراء شهواتنا وأهوائنا إلى علية الأماكن ، فيتسيدوا ويقودوا ، وخيرة القوم قد تخليتم عنهم   ، فارتفعوا إلى الأسفل ..
يا مجتمعنا الفاضل .. متى تستفيق ؟؟ ، كي لا نسقط جميعاً ..  إلى متى سنظل مخدوعين بالعلو  الزائف ؟؟؟  ..
السقوط يتنوع … ويتجدد ، فكل همهم أن يشغلونا ، وكل همنا أن نستمتع وكأننا أصبحنا قابلين لأي راعٍ أن يقود ، ويسود ..

نسأل الله العفو والعافية … والرفعة الحقيقية التي ننجوا بها معاً ..، فنقوّم من سقط إلى أعلى مخدوعاً ليرتفع حقيقةً ، ويرفع من شأن أمته وقضيته ..
ودمتم سالمين

مسخرة الأمن القومي

أبريل 13, 2009

cricket

بداية أنصح شعب أم الدنيا بأن يغلق هذه اليد بقوة شدييييدة ليرتاح

في مستهل هذه التدوينة القصيرة ، يخطر ببالي أن أسألك سؤالاً أيها القارئ العزيز ، هل تعتقد أن الدول العربية دول تحترم نفسها ؟؟ حيث أخص الانظمة بالذكر ؟؟
أنا شخصياً أشك في هذا .. ، بل أكاد أبلغ درجة عليا من اليقين ..
في هذه الأيام تطل علينا سيمفونية جديدة يعزفها أهل التآمر والضلال ، والتفسخ والانحلال من أدنى ارتباط قد يربط هذه الامة ببعضها …
من الدناءة والخساسة والنذالة .. أن يكون جاري الذي أحسبه ستراً وغطاءً .. عدوي اللدود ، فهو من أخبرني بذلك علناً .. دون أن أطلب منه ما هو موقفك تجاهي ، وهذا ما فعلته الشقيقة المتخلية بنظامها عن كيانها ، طيب ليش يا أم الدنيا  ؟؟؟  فكانت الإجابة بأننا لا نسمح لأياً يكن ان يهدد الأمن القومي لأم الدنيا ، حيث أن أمنها مستتب والحمد لله ، ولا يوجد أي شكل من أشكال التحكم الصهيوني في القرار الصادر من أم الدنيا ، فكيف يجرؤ ” كما يقولون ” ( …. ) على تهديد الأمن القومي ، وهنا لي سؤال .. هل يعتبر دعم إخوانكم بالسلاح والمال للدفاع عنكم ، ليس عنهم وحسب تهديداً لكم ؟؟؟… لن أخوض طويلاً فكلكم سامع ، ولست هنا لأروي التفاصيل …
سؤالي لكم يا حماة الامن القومي ” لأم الدنيا ..” .. ألا تعتبرون قتل حوالي 60 شخص مصري في سيناء على يد الصهاينة منذ كامب ديفيد إلى الآن تهديد للأمن القومي ؟؟؟
اووووووه . .. آسف نسيت إنو أمنهم أمنك ياحضرة الزعيم ، وعموماً أنا أفضل أن قيادة أم الدنيا ترشح نفسها في الانتخابات الصهيونية القادمة حتى لا نظلم شعب ” أم الدنيا ” الصامت  ،وحينها تستطيعون حماية الأمن القومي بجدارة…
وكل التحية لأبو هادي … تسواهم كلهم والله 😀

تحرر أم انفلات

أبريل 9, 2009

32797_01190388650

هو التكامل الذي كان ينعم به المجتمع الإسلامي الأصيل ، فبالرغم من اختلاف المراكز ، وتفاوت المستويات سواءً أكانت علمية أو معيشية أو أياً كانت إلا أنه مجتمع كان يتمتع بحالة من التكامل تزينها شريعة سمحاء ، قد ظللت قوماً رفضوا التخلي أو الافلات من عنانها .. لإدراكهم السليم بأن من أفلت وادعى التحرر فقد سار في مسالك التائهين  ، ولن يفلح في إيجاد منهج سليم قويم كالذي انفلت من نطاقه لغيره معلناً بذلك عن تخلفه هو  ، فما هو إلا راكب …

ولذك قلت ” كان ” في البداية .. لأن مجتمعاً كسابقه لن يكون إلا بإخلاص متين .. ودرعٍ حصين ، ويبدو اننا فتحنا المجال لمن يكيد لحاضنتنا بسوء … فجنينا ثماراً  حلوها علقم مر
امتلأت الساحات بمن وقعوا ضحيةً لمكر كائد خبيث أبى إلا ان يكون دخيلاً ويبدوا أنه نجح ولا اظنه مفلحاً ..
لست هنا لأنقد .. أو لأدعوا إلى مقاطعة من تحرر وانفلت فأساء لنفسه ، ومجتمعه  ومن غير قصد يسي ء لأعظم من ذلك ..
فإن كان من تحرر ” كما يظن واهماً ” فرحاً .. فآمل منه أن يبقي فرحه لنفسه، فليس من الضروري أن يشعرنا بفرحه وسعادته بتحرره الزائف، لمجرد أنه سائق السيارة فيسمعنا ما نكره رغماً عنا .. ، أو لمجرد أنها  تؤمن بفكرة الحرية فتتحلل من الحياء لتبدو في الشارع كما في  بيت أبيها .. ، أو لمجرد أنك مصفف الشعر فيكون لك الدور البارع في إبقاء عيون الناس مفتوحة على ” مش هتقدر تغمض عينيك ! ”  . أو لمجرد أن …

فلندعو فعلاً إلى التحرر من هذا المفهوم الزائف .. ” التحرر  ” والذي لا ينم إلا  عن ضيق أفق وضحالة فكر ، فديننا دين منطق  وعقل .. وشريعتنا بها ما يسد ويكفي لمن أحب العيش بسلام وسعادة …
وإن راودك الشك في الأخيرة .. فلتسأل من تحرر .. ” هل نلت من تحررك حظاً وفيراً .. وسعادة هنيئة .. ” فإن جاوبك بنعم .. فلتجبه  سراً ” صدق الله وكذبت أنت .. ”
ولنتلطف 😀
دمتم بود

حبيبي يارسول الله

مارس 13, 2009

السلام عليكم …
لم أجد أفضل من الصلاة على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم
***  اللهم صلي على سيدنا محمد ***

بعض مذكراتي في الحرب

فبراير 23, 2009

gaza2

بعد أن انتهيت من تقديم الامتحانات النهائية لهذا الفصل الذي لن ننساه لما حل به ، وكما وعدتكم في تدوينة سابقة ان أحدثكم عن بعض مذكراتي التي دونت جلها خلال الحرب على غزة  ، ها أنا ذا أعرض لكم بعضاً مما عايشته  أنا ومن حولي ..

اليوم الأول : يوم السبت 27/12/2008
في تمام الساعة الحادية عشر وخمس وعشرون دقيقة صباحاً 11:25 كنت مندمجاً في الدراسة وتحديداً ” مادة statics” الاستاتيكا ..” ليس مهماً ولكني أذكر اللحظة الأولى بعناية” 🙂  ،  حينها حدث الانفجار الأول ، هرعت إلى النافذة ظاناً أنه استهداف لسيارة مارة على الشارع العام ولكن تبعه انفجار ثانٍ ثم ثالث ثم رابع …… ثم .. لم يعد باستطاعتي إحصاء عدد القذائف والصواريخ لأن الوضع بدأ ينبيء بالخطورة التي لا تقتضي أن يلتفت فيها الشخص لعد الصواريخ بقدر أن يعد الأشخاص المتواجدين في المنزل ليعرف من بالخارج ومن بالداخل .
في تلك اللحظات  .. توجهنا ” كل من يوجد في المنزل ” إلى الطابق السفلي اعتقاداً منا بأنه في مأمن ، أذكر حينها قلق الجميع وخاصةً قلق جدتي على أبنائها ” والدي وأعمامي ” ومن هم خارج المنزل من أحفادها ، كحال كل أم وكل فلسطيني ، لا شك أننا حاولنا الاتصال بالجميع للاطمئنان ولكن لا فائدة فشبكة الاتصال تعطلت ، والقلق يزداد شيئاً فشيئاً إلى أن عاد من بالخارج سالمين والحمد لله ولكن  لا شك أن الحالة النفسية كانت صعبة خصوصاً الأطفال الذين كانوا في موقع الحدث وما زلت أذكر اختي الصغرى التي قدمت تسبقها دمعاتها .. كيف لا وقد استهدف المركز المجاور لمدرستها ..
بعد ساعتين تواردت الاخبار باستشهاد فلان .. وإصابة فلان .. وقبل أن يستقر الخبر الأول في النفس فتتقبل الصدمة حتى يصل الخبر الثاني .. ، فالثالت …
إلى أن حل ظلام يومٍ دامٍ موشح بالحزن والاسى على فراق الأحبة ، أنا شخصياً توقعت أن يوم غدٍ سيكون أكثر هدوءاً ولكن ..
يوم الأحد 28/12/2008 ..
بكل تأكيد لم نستيقظ على صوت المنبه المعد سابقاً .. أو على صوت الأذان .. وإنما على وقع القنابل والانفجارات التي يعلو صداها ليرعب الصغار ، ويقلق الكبار ، ويلحق القتل والدمار .. فكان كسابقه إجراماً وقتلاً وتنكيلاً .. وحينها أيقنا أن العملية التي ظنناها قد انتهت مع ليل أمس .. كانت  قد دقت اجراس البداية وأعلنت بدأ الانتقام من أطفال سيغدون كباراً يوماً ما ..
لم يتوقف القصف ساعة أو بعض ساعة .. وإن توقف في منطقة كان إعلاناً بان المنطقة الأخرى قد بدأ الانتقام من أطفالها ونسائها وشيوخها ..وحتى من أحجارها .. إلى أن جاء يوم
السبت 3/1/2009
طبعاً التيار الكهربي مقطوع بشكل شبه كامل عن معظم المناطق والاحياء في القطاع  من قبل الحرب ، ولكن ازداد انقطاع التيار الكهربائي ببدأ العملية الإجرامية
في هذا اليوم .. ورغم أن المساجد كان هدفاً رئيساً للقصف الصهيوني إلا أن قلبي قد ساقني لأن أذهب لأداء صلاة المغرب في المسجد ، ووالله دخلت المسجد ورغم الخطر  الشديد كان الاطمئنان أشد ، وكان استشعار القرب من الله تعالى قد وصل إلى درجةٍ يعجز القلم عن وصفها واللسان عن نطقها … ، جمعنا المغرب والعشاء نظراً لخطورة الموقف ، وعندما خرجنا من المسجد كان خبر استهداف أحد المساجد في شمال القطاع والناس بداخله .. ، وما هي إلا لحظات حتى بدأ الجو ملبداً بالطائرات التي تزاحمت للقتل والفتك والتدمير ..
كانت الطائرات لا تغادر سماء المدينة من قبل ولكن في هذه اللحظات كان تحركها غير عادي من حيث العدد وارتفاع الصوت وبدأ القصف الجماعي .. وما هي إلا لحظات حتى بدأت الانفجارات تتوالى بشكل جنوني وغير مسبوق  ، تسارعت الخطى نحو المنزل ..، وكان الخبر المتوقع في هكذا حالة هستيرية للجيش المهزوم .. وهو ” الإعلان عن بدأ العملية البرية ”
في مساء هذا اليوم كنا قد تجمعنا  في الصالة ، والستائر قد أسدلت ، والنور خافت .. ، والتلفاز يعلن عن بدء العملية ” طبعاً التلفاز يعمل على المولد حيث لاوجود للكهرباء 🙂 ”  ،

بعد يومين ..
5/1/2009
بعد إصرار منا على أخوالي بترك المنزل الكائن في شمال قطاع غزة وأن ياتوا هنا في وسط المدينة ” اعتقاداً منا أنه مازال في مأمن 🙂 ”  جاؤوا وكان الخطر بعدها مصوباً نحو منطقتهم بشكل أكبر من ذي قبل .. ” لكن الحمد لله .. أقنعناهم وجاؤوا” ..

لا شك أن النوم كان شبه معدوم  طيلة فترة الحرب ، ولكن بعضه كان ضرورياً لصمود الجفون
6/1/2009
في هذا اليوم شعرنا بالخطر أكثر من أي وقت مضى ، حيث اشتدت ضراوة المعركة مابين جيش الحق والباطل ، وفي تمام الساعة ال 7:30 مساءً كان لصوت الانفجارات وقع خاص ، وحينها أصررت على رصد موقعها من نافذتي المطلة بشكل مباشر وبمسافة بعيدة نوعاً ما  عن أرض المعركة  رسمت الاصوات مع الصور لوحةً حربية بامتياز .. حيث القذائف اللامعة في السماء المدمرة القاتلة عند سقوطها  ، وحينها توجهت إلى الجالسين الصابرين في الصالة لأخبرهم بأن الوضع ليس خطيراً .. ” محاولاً التخفيف من وتيرة القلق .. لكن  الواقع كان اصدق مني قولاً وفعلاً 🙂  ..
7/1/2009
كانت تلك الليلة كسابقتها ، ولكن الجديد أن خالتي التي تقطن في الشمال أيضاً كانت قد انضمت إلينا ، حيث مركز المدينة الذي يعتبر أنه آمن ” بحسب ظننا وظن الجميع 🙂
يوم 12/1/2009
اشتدت ضراوة المعركة في الجهة المقابلة لغرفتي المناضلة ليلاً .. طبعاً المسافة بعيدة لكن القذائف طبعاً تقصر المسافات وفي زمن قياسي ما شاء الله 😀 .. ، حينها أذكر أنني بدأت بذكر سيرة الشهادة والشهداء .. وبأننا ياجماعة لن نشعر بشي عندما تصيبنا إحدى القذائف والصواريخ فما هي إلا لحظة وسنكون في الجنات بإذن الله .. اذكر أنني كنت أتحدث بهذا الكلام بشكل تلقائي والمستمعون المستمتعون بصوت القنابل المتناغمة ينظرون إلي نظرة لا أعرف نوعها حتى الآن 🙂
في هذا اليوم .. وعندما توجهنا للنوم بضع ساعات نتقوى بها لاجل اليوم التالي الذي بلا أدنى شك سيكون كما سبقه ، بدأنا نشعر بالقذائف التي تمر يميناً ويساراً ، وصوتها الذي يحدث صفيراً عجيباً  يشعرك بقرب النهاية .. أيضاً كنت مصراً على فتح نافذة غرفتي المناضلة ، وبمجرد مشاهدتي للمنظر الذي يوحي للمشاهد أنه احتفال برأس السنة ولكن من أقسى أنواع الاحتفال .. فأخذنا بالأسباب وتوكلنا على الله ، وقررنا النوم في الأماكن الأكثر أمناً في المنزل .. وكان نصيبي أن أنام في المطبخ 😀  حيث أننا نعتبره  مكاناً آمناً حسب خبرتنا الأمنية الضئيلة

يوم13/1/2009
في صبيحة هذا اليوم .. وبما انه لا متنفس لنا إما البيت أو البيت قرننا الصعود إلى الأعلى حيث سطح المنزل ، ” الدور السادس ” ، وما أن جلسنا حتى بدأت القذائف تتساقط على المناطق المحيطة ونحن نشاهدها بأم أعيننا كما كنا نشاهدها في كل يوم من الايام السابقة .. ولكن الجديد هنا أن إحدى هذه القذائف مرت إما من جوارنا أو من فوقنا حيث شعرنا بها بشكل ملحوظ .. فما كان منا إلا ان نخلي سطح المنزل بشكل رائع .. ” طريقة الزحف والجري .. ” 🙂
يوم 15/1/2009
في هذا اليوم كان الانفجار الأضخم بالنسبة للمنطقة التي أقطن فيها حيث استهدف منزل لا يبعد عنا بضع مئات من الامتار ، أذكر يومها أنني كنت متسطحاً على السرير ومع قوة الانفجار وجدت نفسي متسطحاً على الأرض ,, ، هرعنا إلى الخارج فكان الغبار قد ملأ المكان ، والحزن بدأ يخيم على الأرجاء .. نعم ، كان استهداف المنزل الذي يوجد بداخله شيخي وأستاذي الفاضل الشيخ/ سعيد صيام وزير الداخلية في الحكومة الشرعية ، ونجله محمد صديقي الصلب الذي كان كلما صافحني ضغط على يدي  قائلاً ” شد شد ، وين القوة .. 🙂 ”  رحمهم الله وجميع الشهداء ..
يوم 16/1/2009
كان يوم الجمعة .. حيث الحزن قد حل في كل بيت وشارع ، وكان تشييع جثمان الشهيد الشيخ سعيد صيام ” أبو مصعب ” ومن معه .. رغم الطائرات التي كانت تحوم طيلة مسيرنا في الجنازة إلا أن الآلاف خرجت  قاهرةً قهر المحتل وعنجهيته
يوم 17/1/2009
كان إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد .. ، خرجنا لتفقد الأحياء ، توجهنا لمزرعتنا الصغيرة التي تحوي سوراً يلفها ، وغرفةً تحتضن هذا السور ، ولكن الدبابة التي تمركزت هناك أبت إلا أن ترتكز على السور لتجلعه طريحاً ، ثم ألحقت الغرفة الوحيدة في تلك الأرض الصغيرة بالسور كنوع من العدالة في التدمير ، والطائرات الصهيونية أبت إلا ان تقصف حياً كاملاً هناك بطائرات الf16 ليكون المكان ليس كما كان ..
قذائف فسفورية لا تزال مشتعلة .. منازل سويت بالأرض .. مصانع دمرت .. أشجار اقتلعت .. جثث تحت الأنقاض .. هذا ما شاهدناه .. وما هو إلا نزرٌ يسير ..

باعتقادي انه لم تنتهي الحرب … ولن تنتهي ..
في التدوينات القادمة .. سأعرض أهم الدروس التي استفدناها من هذه الحرب … فقد كانت أياماً عزيزة  ذات عزة  🙂
وسأعرض شيئاً آخر يقتضي مقارنةً عادلة 🙂

تحياتي لكم .. آملاً أن لا يكون الملل قد تسلل إلى نفوسكم

إيـران.. أشرف من عربنا

فبراير 6, 2009

386987419_d21d9c6341

أتسائل صراحةً .. ألا تغار الشعوب العربية من ذلك النموذج المشرف ؟ ، أم أن حكوماتها قد أرضعتها الخنوع والهوان ، أم أنها قد حقنتهم بحقن عدم الإحساس أو اللامبالاة بالشأن الذاتي الإسلامي ، والعربي أو حتى القومي ” مع تحفظي على لفظ القومية ” ..
نعم .. ألا تغار هذه الشعوب من النموذج المشرف للدولة التي تحترم نفسها ” إيــران ” .. ، إيران التي تقام عليها الآن الدنيا والكل يحاول أن ينال من هذا الشرف ..
من الطبيعي أن يطال التهديد والوعيد دولة محترمة كإيران من قبل الصهاينة والأميركان ، ولكن أليس من الغريب أن تواجه إيران الإتهامات والسباب والشتائم من العرب أنفسهم ، الذين من المفترض أن يقفوا بجانب هكذا نموذج مشرف ويراجعوا حساباتهم ويحذوا حذوه ..، ولكن سرعان ما تداركت أنه من المفترض أن يكون ذلك ، أي أنه لن يكون طالما هذه الدول الطاغية بحكوماتها والمحتلة لشعوبها  تعتبر أن مصالحها مرتبطة بشكل كامل مع أميركا وإسرائيل ، وإن أردنا أن نصدق القول صراحةً فما هي إلا أذناب لأميركا وإسرائيل .

الإجتماع  الفاشل كالعادة الذي عقد في أبو ظبي قبل أيام ، ما كان إلا ليلقي مزيداً من الاتهامات  على دولة غير عربية تهدد أمن المنطقة  واجتمعوا بحجة التباحث لمواجهتها ” وهم طبعاً لا يقصدون إسرائيل لأنها الصديق الحميم لهؤلاء الأنذال .. وإنما يلوحون لتلك الدولة التي ما زلت مصراً على تسميتها بالعظيمة .. والمحترمة ..

ألم يخجل هؤلاء الأذناب من أنفسهم عندما يجتمعون لإلقاء التهم على دولة  إحترمت شعبها وعقول أبنائها ولم تطرد العلماء وتلاحقهم ، يلقون الإتهامات على دولة حفظت حق التعليم لذاتها ودعمت مبادئ العدالة والقانون ..
الم يخجلوا من أنفسهم عندما يجتمعوا لتشويه تلك الصورة المشرفه والتي لا تروق لهم ولا لأسيادهم  وهم الذين لم يقدموا شيئاً لشعوبهم أو لأمتهم ، وفي المقابل تطلق إيــران قمراً صناعياً بقدراتها الذاتية ، وتعمل ليل نهار بلا كلل أو ملل لتحصين نفسها من أمثالهم وأمثال أسيادهم ، وليس كما يدعون .

عارٌ عليكم أيها الأقزام ، أن تتطاولوا على هكذا شهامة وكرامة .. ، ألم تسألوا أنفسكم ماذا قدمتم أنتم لشعوبكم وأمتكم يامن تستوردون ” شماغاتكم ” التي تلبسونها فوق رؤوسكم  والتي تصنعها لكم إنجلترا ، وفناجين القهوة التي تفتخرون بها من اليابان والصين  .
لن يتقدم العرب ، ولن تنهض الأمة العربية بوجود هذه الرؤوس العفنة وهذه الحكومات الدكتاتورية ، وباعتقادي أن الحل بيدنا نحن ، وبإرادتنا نحن عندما نعلن رفضنا لهذه الطواغيت ، وإلا فسنبقى كما نحن أسرى التبعية والتواطؤ ضد أنفسنا .
أحترم إيــران لأنها فعلاً احترمت نفسها ، وعملت واجتهد كل من بها صغيراً وكبيراً جندياً وحاكماً ، أحترم أحمد نجاد لأنه رجل بمعنى كلمة رجل ، أحترمه لأنها وقف في وجه أميركا وإسرائيل ولا شك أنهم يحسبون له ولدولته  ألف حساب الآن  ، أحترم هذا الرجل الرجل الذي دعم المقاومة على الملاً بلا تردد او تلكأ ، أحترم هذا الرجل الذي يشجع العقول العامرة بالعلم ، ويحثها على الاستمرار ، .. وأحتقر أولئلك الذين يسمون أنفسهم ” الحكام العرب ” ، والذين شغلهم الشاغل الاتهامات والمزايدة على هؤلاء العظام ، ولسان حال إيــران ومن معها يقول .. ” دعوا الكلاب تعوي .. و لتسير القافلة ” ..

إمتحانات

يناير 27, 2009

sip1023989_p

بعد التحية ، وبعد الحرب على مدينتي المظفرة غزة ، وبعد ما لقينا من فراق للأحبة ، وليالي هذه الحرب التي ٍ لا يعلمها إلا الله عز وجل ، بعد أن حاولنا نحن الغزيين استعادة أنفسنا التي سلبتنا إياها الأزمة السابقة حيث لم تكن في تلك الأيام الأمور والخطط المرسومة لي على الأقل قيد التنفيذ .
الحمد لله رب العالمين ، وكلنا نستشعر أن الله سبحانه وتعالى قد سخرنا لهذه الأمة ، ونحن على يقين بأن الإسلام سيعود إلى الامة من جديد من هنا .. من فلسطين .. وتحديداً من غزة ، ولست أبالغ في هذا .. المهم وحتى لا نخرج عن سياق الموضوع ..، كان من المفترض أن أبدأ وكثيرين من طلاب الجامعات وخصوصاُ الجامعة التي أدرس بها الامتحانات يوم 3/1/2009 ، ولكن الأوضاع الميدانية أبت إلا أن يتأجل هذا الموعد إلى حيث تقرر الإدارة بعد انتهاء الحرب ، وهاهي الحرب قد انتهت منذ ثمانية أيام ، وقررت الإدارة قراراً أظنه منسجماً مع الوضع الحالي للطلاب ، وكذلك لوضع الجامعة التي كانت هدفاً لطائرات الغدر الصهيونية .
تقرر عقد الامتحانات النهائية لهذا الفصل يوم 7/2/2009 ، أي بعد ما يقارب 12 يوم من الآن ..
أسأل الله عز وجل أن ينور عقولنا ، وأن يشرح صدورنا ، وأن يثبتنا على الحق .. وأن تبقى المعلومات التي كانت موجودة قبل الحرب داخل الأمخاخ 😀  ” جمع مخ ههه ..
لن أقول أني سأتوقف عن التدوين طيلة هذه الفترة من 7/2 وحتى 19/2 ، ولن أقول أيضاً أنني سأدون أيضاً .. ولكن الله أعلم 😀  ..
بعد الامتحانات سأروي لكم ما حدث خلال الحرب .. على الأقل معي وعائلتي وجيراني وو ..إن شاء الله
ستبقى على كل الأحوال ذكريات قاسية وأليمة ولكن هناك الكثير من الدروس والعبر التي لا أود أن أبخل عليكم بها .. أعدكم بها إن شاء الله .. إن كتب الله لنا حياةً إلى ذلك الحين ..
في الختام .. أرجو أن تدعوا لنا ولكم بالتوفيق والنجاح  ، وأن ينور الله بصائرنا .. ويفتح علينا من عنده .

أستودعكم الله .. ولا تنسونا من الدعاء 😀